الشيخ سليمان ظاهر

224

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وشيعتهم من حيث زيارة هذا القبر الشريف في مكانه المعين في النجف حجة لا يعارضها المخالف الذي لا يعنى عنايتهم في هذا الأمر . وصاحب البيت أدرى بالذي فيه . وقد رأينا أن نختم هذه الكلمة بما أورده ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة : وقبره بالغري . وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره ، وأنه حمل إلى المدينة أو أنه دفن في رحبة الجامع أو عند باب قصر الإمارة ، أو ندّ البعير الذي حمل عليه فأخذته الأعراب باطل كله لا حقيقة له وأولاده أعرف بقبره . وأولاد كل الناس أعرف بقبور آبائهم من الأجانب . وهذا القبر الذي زاره بنوه لما قدموا العراق منهم جعفر بن محمد عليه السّلام وغيره من أكابرهم وأعيانهم . وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بإسناد ذكره هناك أن الحسين عليه السّلام لما سئل أين دفنتم أمير المؤمنين . فقال : خرجنا به ليلا من منزله بالكوفة حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى انتهينا به إلى الظهر بجنب الغري . عضد الدولة في الملك والسلطان وفتح البلدان بدء أمره في الملك : قد ذكرنا عند وفاة عمه عماد الدولة عهده إليه بولاية عهده على مملكته شيراز بحفلة عظيمة كما أعدنا حديث ذلك في مبتدأ ترجمة المترجم له . فكان هو ملك شيراز وهو في الرابعة عشرة من سنه وأبوه ملك الري والجبال وأصفهان وعمه معز الدولة المستولي على العراق والخلافة وهو كالنائب عن أخويه عماد الدولة في حياته وركن الدولة . عضد الدولة وظهور أمره بعد عقدين من السنين إلا ثلاثة أعوام : طوى التاريخ صفحات سبعة عشر عاما خالية من ذكر عضد الدولة ، اللهم إلا في السنة الثامنة عشرة من ملكه شيراز ، حيث ورد له ذكر بعد وفاة عمه معز الدولة وولاية ولده بختيار الملقب بعز الدولة . فإن معز الدولة لما حضرته الوفاة كان في جملة ما أوصاه به طاعة عضد الدولة ابن عمه لأنه أكبر منه سنا وأقوم بالسياسة وبأمور أخرى ستذكر في أخباره إن شاء اللّه . فكان من نتيجة مخالفة بختيار وصايا أبيه ومنها إيحاشه لكاتبيه ولبعض القواد العظام والنواب ، أن سلم أحد كاتبيه المستوصى بهما وهو